محمد جواد مغنية

532

في ظلال نهج البلاغة

اللسان والاستقامة . . فقرة 5 - 6 : ألا وإنّ القدر السّابق قد وقع ، والقضاء الماضي قد تورّد . وإنّي متكلَّم بعدة اللَّه وحجّته ، قال اللَّه تعالى : * ( « إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا الله ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا ولا تَحْزَنُوا وأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ » ) * وقد قلتم ربّنا اللَّه ، فاستقيموا على كتابه وعلى منهاج أمره ، وعلى الطَّريقة الصّالحة من عبادته . ثمّ لا تمرقوا منها ولا تبتدعوا فيها ولا تخالفوا عنها . فإنّ أهل المروق منقطع بهم عند اللَّه يوم القيامة . ثمّ إيّاكم وتهزيع الأخلاق وتصريفها . واجعلوا اللَّسان واحدا . وليخزن الرّجل لسانه . فإنّ هذا اللَّسان جموح بصاحبه . واللَّه ما أرى عبدا يتّقي تقوى تنفعه حتّى يختزن لسانه . وإنّ لسان المؤمن من وراء قلبه . وإنّ قلب المنافق من وراء لسانه . لأنّ المؤمن إذا أراد أن يتكلَّم بكلام تدبّره في نفسه ، فإن كان خيرا أبداه ، وإن كان شرّا واراه . وإنّ المنافق يتكلَّم بما أتى على لسانه لا يدري ما ذا له وما ذا عليه . وقد قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : « لا يستقيم إيمان عبد حتّى يستقيم قلبه . ولا يستقيم قلبه حتّى يستقيم لسانه » فمن استطاع منكم أن يلقى اللَّه تعالى وهو نقيّ الرّاحة من دماء المسلمين وأموالهم ، سليم اللَّسان من أعراضهم فليفعل .